مجموعة مؤلفين
287
أهل البيت في مصر
الحرمة ، وتُستباح سيرة العقيلة النبوية ، مثلما استبيحت المدينة ، وأُحرقت الكعبة ، من قوم لايتأثّمون ولايستعظمون من الاجتراء على حدود اللَّه ، حتّى يتمّ تجريد جمهور المسلمين من عزّة مقدّساته ، وحتّى تتحطّم قياداته وتتهاوى قدواته . فالطعنة بهذا البهتان لم تكن تعني سكينة بنت الحسين وحدها ، بل كانت في صميمها مذبحة أُخرى - ككربلاء - معنوية وأدبية ، تغتال فيها شخصية أهل البيت ، لتنتزع بالافتراء قيادتها الروحية ، كما انتزعت من قبل بالغدر والذبح قيادتها الحكومية ، ولا أقول : السياسية ؛ إذ أنّ هذه القيادات السياسية والروحية لأهل البيت لم تسقط عنهم أبداً ، في أيّ يومٍ من الأيام ، على مدى الزمن الإسلامي ، على الرغم من الجهد الهائل للباطل وأعوانه في كلّ زمان ومكان ! . * المشهد الختامي كانت سكينة منذ حداثتها صاحبة مصحفٍ وذكرٍ وثقافةٍ نبوية ، تعكسها في ذكاء وإبداع ، ورثت عن أبيها وجدّها البلاغة ، وعن عمّتها الطلاقة والمبادرة بردّ الإساءة في شجاعة ورقى ، وعن أُمّها قول الشعر الذي تمحور حول رثاء الحسين : إنّ الحسين غداة الطفّ يرشقه * ريب المنون فما أن يخطئ الحدقهْ بكف شرّ عباد اللَّه كلّهم * نسل البغايا وجيش المرق الفسقهْ ! « 1 » ظلّت سبع سنوات ، بعد كربلاء ، رافضة للزواج ، والمعروف شعبياً أنّها كانت مخطوبة للقاسم ابن عمها الحسن « 2 » ، الذي استشهد في السابع من محرّم عام 61 ه ،
--> ( 1 ) . من أبيات رثت بها أباها الشهيد عليه السلام ، يحكيها الزجاج في أماليه : 109 ط 2 - مصر . ( 2 ) . تقدّم الكلام بأنّ حديث تزويج القاسم منها محض قول عارٍ عن الصحة ، لعدم الشاهد له ، بل العكس - كماذكرنا - أنّ علماء النسب والتاريخ يؤكّدون بأنّ زوجها الأول هو عبداللَّه الأكبر ، أخو القاسم ، ابنا الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، منهم النسّابة أبو الحسن العمري ، والعلّامة الطبرسي ، والشيخ الصبّان وأبو الفرج والمدائني . . وغيرهم . . وكذلك لأنّ القاسم آنذاك لم يدرك الحلم كما نصّ عليه أهل التاريخ والمقاتل .